الأحد، 22 يونيو 2008

قصص الهجرة


مغاربة إيطاليا، رائحة من أدب وقليل من حقوق

عبدالرحمن حبيبي، تورينو

هنا في إيطاليا، خارج أغلب دور العبادة والجمعيات أو المراكز التي تسهر عليها يكاد ينعدم الوجود المغربي والمسلم عموما بنشاطاته ذات الأبعاد الفنية والأدبية أو الفكرية، إلا من أنشطة دينية محتشمة، مرتجلة ومنغلقة على نفسها داخل أسوار المسجد. وتبقى بعض المحاولات هنا وهناك في مجالات أخرى مجرد بدايات صغيرة ومبادرات فردية تحاول صنع الحراك والنشاط في واقع مغاربة إيطاليا وتسطير وجه مشرق ومستقبل خير للمسلمين قد يولدان من رحم القتامة والخمول. من "برا"، واحدة من المدن الصغيرة المحيطة بتورينو ومن عمق الشمال، نحاول الإطلالة قليلا على واقع المهاجرين المغاربة، وهو واقع يكاد يكون شبيها بواقع كل المسلمين الذين يعيشون هنا.

امرؤ القيس يلتقي بوتيف في إيطاليا

في الصالون الأدبي الذي تنظمه جمعية ناشطة في حقل الهجرة بمدينة "برا"، والذي يحضره رومانيون (وهم أصحاب الصالون ومنظموه) وألبان وبلغار ويابان وإيطاليون ومغربيان أنشد امرؤ القيس شعره، واستمتع الكل بمشهد من مشاهد مكة حين كان يعلوها ذات يوم غبار الجاهلية. لقطات من الفيلم السينمائي "الرسالة" للراحل مصطفى العقاد تتضمن مشهدا يلامس صورة عن الشاعر الجاهلي في سوق عكاظ وهو يمدح واحدا من سادة قريش، تلك اللقطات أفادت في نقل الحضور المتنوع الأعراق إلى أعماق التاريخ العربي.
وعلى الرغم من أن الذي كان يحاضر عن امرؤ القيس مغربي عربي، على علم أنه ينحدر من فصيلته ودمه (أي الشاعر) ويعلم ماذا قال فيه رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) من حيث مكانته الأدبية في الدنيا وضياع حظه في الآخرة1، لم يكن استحضار الشاعر الضليل إلا كشاهد على تاريخ العرب مع العربية والشعر ومكانة العربية، كونها كانت خزانا شفاهيا للثقافة والأدب مع قوم لم يدونوا كتابة، وكون الشعر آنذاك بمثابة المنبر الأدبي والإعلامي للعرب.
في ذاك الصالون الأدبي وبعد لقاء خاص خرج "هريستو بوتيف"2، الشاعر البلغاري، الذي حارب الوجود العثماني في بلغاريا وصارا بطلا شعبيا وأسطورة تخلّد في الثاني من يونيو من كل سنة، كما تقول البلغارية "روزي" التي تحدثت عنه في عرضها. أنشدت أبياتا من شعره الثوري بانفعال وثأثر وقالت:"إن السماء تمطر في ذلك اليوم على "قمة فولا" على الجبل حيث قتل بوتيف في قتال العدو، وكأن الطبيعة تبكي لمقتله".
وفي الصالون حيث استحضرت "روزي" روح ابن وطنها الشاعر الأسطوري بوتيف، دخل الشاعر العربي امرؤ القيس بعده، بروحه وليس بجسده بطبيعة الحال...وفي لقاء دام لساعات قُرَأت علينا أشعاره مصحوبة بنغمات العود العربي.
وتَساءَلتُ أنا حينها، هل كان سيصدق الملك الشاعر الضليل أنه سيحل ضيفا مع شاعر مثل بوتيف على صالوننا الأدبي في عمق إيطاليا اليوم؟ هل سيصدق الملك الشاعر أنه سيجمع مهاجرين من كل الأجناس وسيثير نقاشا حول العربية وعصر الجاهلية والدين الجديد الذي أعاد صياغة الحقبة الجاهلية ومعها أدبيات الشعر الجاهلي وحتى موضوع المرأة، لما أشار المحاضر المغربي إلى المرأة في شخص الخنساء؟ قد يُصدّق! لأنه كان رجلا منفتحا على أوروبا. فهو الذي كان على علاقة مع إمبراطور بزنطة، وكان يرتاد مجلسه وبلاطه ويطلب مؤازرته للثأر لمقتل أبيه في صراع مع بني أسد، ولاسترداد ملك أبيه رغم أن رجال الإمبراطور قتلوه عند أسوار أنقرة لما كان في طريق العودة من بيزنطة.
خيّل إلي كأن امرؤ القيس التقى بوتيف أمام ناس من كل الأجناس هنا في ديار الغربة وتحدثا عن نفسيهما وقالا أشعارهما في غفلة من كثير من العرب، إذ لم أجد أحدا من أكثر من 700 مغربي (وهم الأغلبية) يعيشون في المدينة مهتما بمثل هذه المناسبة ولا بغيرها، إلا المحاضر وصديقه.

أحفاد امرؤ القيس لا مكان لهم تحت الشمس الآن

بعيدا عن نوادي الفكر والشعر والقافية والحوار ومقارعة الرأي، تحسب للمغاربة ولغيرهم من العرب والمسلمين فضيلة التنافس في شيء واحد حتى الآن ألا وهو إنشاء المساجد، بيوت الله. وبقدر ما تحسب لهم هذه يحسب عليهم الانقسام وغياب فضيلة قبول الآخر (لا أقصد غير المسلم)، وكأني بهم قبائل الجاهلية في حرب "داحس والغبراء"، ولكل "شاعره" الذي يدكي الصراع ويؤججه. في نفس المدينة (برا) افتتحت ثلاث مساجد لـ700 مغربي بالإضافة إلى مسلمين من جنسيات أخرى، ولا يؤم تلك المساجد إلا أقل من ربع العدد!
وفي المدينة ذاتها توجد على الأقل صحيفتين مفتوحتين لأصوات المهاجرين ولا أحد من هذا الوجود العربي والمسلم وأحفاد امرؤ القيس وحسان والبحتري ومحمود شوقي... يستطيع أن يزاحم قلمه الأقلام ومداده المداد. تجد الرجل يمضي من حياته في إيطاليا أكثر من ست سنوات أو عشر ولا يعرف من الإيطالية إلا أسماء طعام البطن ولا يتعداه إلى طعام الروح والفكر. والقليل من المتعلمين أصحاب الإجازات في اللغة والدراسات منشغلون في صراع البقاء وفلسفة الأنا لتبرير إقصاء الذات. وعلى ذكر اللغة، في المساجد تجد خطيب الجمعة القار في منبره منذ سنوات يلغي المسلمين من غير الناطقين بالعربية (فيهم إيطاليين أحيانا) من خطبته، وكأنهم ليسوا معنيين بها ولا هو مسؤول عن إبلاغهم الرسالة.
وعن فن الإنشاد والمديح لازال هنا من يمارس الحجر على الناس في أن لا ينشدوا الأمداح داخل المسجد في مناسبات القِران والعقيقة بحجة أنها حرام أوبدعة، رغم أنه "مجلج" في دين الله ولايعلم يمينه من شماله في ذلك. وهكذا يحرم هذا الصنفُ إخوانهَم من المغاربة وغيرهم من المسلمين من حقهم في فسحة للترويح عن أنفسهم في واقع الغربة والاغتراب.
وفي الرياضة غياب شبه تام للمغاربة المعروفيين بولعهم بكرة القدم، حيث لا تجد في خارطة برامج الجمعيات مثلا فريقا من الهواة ينتظم وينسجم، أولاً: لبث النفس الرياضي في الجالية ولكسر الروتين القاتل جراء الغربة، وثانيا: استعدادا للمشاركة الإيجابية في أنشطة رياضية تنظمها جمعيات أخرى إيطالية في إطار مناسبات وحفلات سنوية موجهة للمهاجرين، كما هو الحال في حفل سنوي تقيمه جمعية "مزاييكو" تسميه "العالم في مدينة" ، ويستهدف فكرة الاندماج بجلب كل الجاليات والجنسيات القاطنة بـ"برا" للمشاركة في الرياضة والطبخ والغناء والموسيقى. ولكن، فأقصا ما يكمن أن تفعله هذه الجمعيات عندما يطلب منها المشاركة هي ارتجال اختيار عناصر من الجالية المسلمة والدفع بها إلى خوض مبارايات الدوري أمام الإيطاليين والصوماليين والألبان وغيرهم من الأجانب... "أو عليك ياربي! تجي ولا ماتجي". وهكذا يحرم المغاربة أنفسهم وأبناءهم من استثمار جيد لحقوقهم في مجالات ـ كمجال الرياضية ـ هي متاحة لهم كما لغيرهم. وهذا ـ لعمري ـ باب آخر لكسر صورة المسلم المتزمت المنغلق في ديره الذي لا يعرف لهذه "الدار الدنيا" من أبوابٍ، كالرياضة والفن والثقافة، سوى بابان يتردد بينهما حتى يتوفاه الله، هما باب المنزل وباب المعمل.
وحز في قلبي أن لا أحد كان لها من المغاربة أو المصريين أو التونسيين يوم نَزَّلت "عصبة الشمال" مقترحا يضيق على المهاجرين الخناق في المدينة ويعقد حياتهم في السكن والزواج المختلط، فلم تجد الصحيفة الأسبوعية للمدينة من أحد ينازل عضو "العصبة" في المجلس البلدي في مناضرة على صفحاتها إلا المهاجر السينغالي "مامادو ديانغ"...
كما حز في قلبي أن يضعف حضور المغاربة في دروس حول الدستور الإيطالي أقامه نشطاء إيطاليون بالمدينة ماي الفارط وكثفوا الدعاية لها في أوساط المغاربة والجاليات الأخرى..وفي الأخير لم يواصل الحضور في تلك الدروس إلا مغربيان أو ثلاث، مع ما لتعميق الفهم في هذا المجال من إيجابيات على حياة المهاجر...

تبقى مجمل الصورة في جانب من واقع المهاجرين المغاربة والمسلمين بإيطاليا هكذا في غياب جمعيات عاملة...والحاضر الغائب منها ليس لكثير منه إلا الإسم. فما عدا جمعيات ومراكز إسلامية تشرف على قاعات العبادة (أو ما يمكن أن نسميه مساجد) لا يكاد يذكر في سماء الهجرة والمهاجرين المغاربة وغيرهم من العرب والمسلمين إلا بعض أسماء لجمعيات عاملة في حقول أخرى كالعمل الخيري التطوعي... وأما المكون الحقوقي في واقع الجمعيات المغربية والعربية والمسلمة عموما، فليس هناك إطار من هذا النوع في إيطاليا كلها، ما عدا الجديد الذي سيستنبثه مكون حقوقي من خارج الحدود هنا بمنطقة الشمال، والذي سيتمثل في ميلاد جمعية ـ فرع لـ"مركز حقوق الناس" في الأيام القليلة المقبلة.
وحتى وإن كانت معظم الجمعيات هنا مجرد إسم يولد ويموت، وحتى إن كانت أغلب الجمعيات ـ في وعي أغلب المهاجرين ـ يولد ليتهافت على الدعم والمساعدات من الدولة، وتفتقد تلك الجمعيات ثقة الجاليات، فإننا نستبشر.

1* الظاهر أن حُكم الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شعر امرئ القيس دليل على ما كان يتمتع به من قدرة نقدية وموهبة لتذوق الشعر الحسن، إذ عرف فضله، وأدرك مكانته بين الشعراء، فجعل له زعامة الشعراء الجاهليين حين أقبل وفد من اليمن، فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس، فقال: ذاك رجل مذكور في الدنيا، منسي في الآخرة، شريف في الدنيا، خامل في الآخرة، يجىء يوم القيامة في يده لواء الشعراء" الإسلام والشعر ـ سامي مكي العاني ـ عالم المعرفة 1983 صفحة 54
http://aslimnet.free.fr/cv.htm

للإشارة، الحديث ضعيف الإسناد، انظر ركن استشارات، إسلام ويب http://www.islamweb.net/ver2/istisharat/isti_index.php

2 عاش بوتيف إلى سنة 1876

الثلاثاء، 10 يونيو 2008

MAROCNEWS


Un’università americana in Marocco
Il padrone è un marocchino ricco, faceva il pastore

Di questo progetto ha sognato tanti anni Milud Chaabi, uomo d’affari e miliardario famoso. La sua iniziativa è cosa rara nel mondo degli affari e del business marocchino.

“Servono 500 milioni dirham (50 milioni di euro circa ) per il finanziamento del progetto, di cui s’impegna la Fondazione Milud Chaabi per la Cooperazione.10 % per le spese di gestione le fornisce il gruppo economico Ynna Holding (di cui lo stesso “businessman” è proprietario)…” ha chiarito Chaabi a “Almassa” all’inizio di questo mese.

Secondo un sito web marocchino*, Milud Chaabi ha rivelato il 28 maggio a Indianapolis che l’università all’americana affiliata all’Indiana State University degli Stati Uniti, sarà costruita su un terreno di 170 ettari a Bouznika, nei dintorni di Rabat.

Il progetto è voluto da Milud Chaabi – come ha spiegato lui a“Almassa”- per risolvere le difficoltà degli studenti marocchini che vogliono seguire i loro studi negli USA.
Il miliardario marocchino, ottantenne, è noto come uomo d’affari onesto, aperto e disponibile a nuove idee ed iniziative.

Secondo la stampa araba*, Milud Chaabi era da piccolo un povero pastore , poi ha costruito la sua fortuna da solo e con determinazione. Adesso è il direttore generale del gruppo Ynna Holding in Marocco, che ha investimenti in tanti settori e anche in paesi arabi.

*Yabiladi.com
*alahdat almaghribiya, alarabiya.net

a cura di abderrahman habibi, del mensile Di tutti i Colori, n°47

MAROCNEWS

Unione Mediterranea: quali vincoli in Marocco?0

Per realizzare l’iniziativa dell’Unione Mediterranea di Sarkozy “ci sono dei vincoli nella natura dei rapporti tra i paesi del Sud, in particolare il rapporto in crisi tra il Marocco e Algeri a causa del problema del Sahara”. Lo ha detto al quotidiano “Almasae” un professore delle relazioni internazionali dell’Università Hassan II, Ain Shoq.
Il secondo ostacolo all’UM proposta dal presidente francese lo ha definito il professor Abdelwahab lmaalmi nel conflitto arabo-israeliano. Tra gli altri vincoli che possono bocciare il progetto francese c’è il problema relativo alle relazioni tra i paesi del Sud e quelli del Nord come “i conflitti e gli scontri legati alla voglia internazionale di abolire il colonialismo, come nell’esempio di Ceuta e Melilla” (enclave spagnola esistente in Marocco da secoli).

Il progetto di Sarkozy per i paesi del Sud nel bacino mediterraneo - come lo vedono altri analisti - rappresenta anche in realtà un altro modo di compensazione nei confronti della Turchia, il cui ingresso nell’Unione Europea è avversato da Sarkozy. Non a caso la Turchia ne ha già manifestato seri dubbi.Nicolas Sarkozy ha proposto la creazione di questa nuova organizzazione internazionale la prima volta durante la sua campagna elettorale. L’organizzazione sarebbe dotata di istituzioni autonome e aperta a tutti i Paesi che si affacciano sul Mediterraneo. A questo scopo è stato annunciato un vertice tra i sei paesi mediterranei dell’UE (Italia, Francia, Spagna, Grecia, Cipro, Malta), ai quali si è aggiunto anche il Portogallo.A far parte del nuovo organismo sarebbero – oltre ai 7 Paesi europei già citati - la maggior parte degli stati del Maghreb (Algeria, Libia, Marocco, Tunisia, Egitto), alcuni paesi mediorientali (Libano, Siria e Giordania), Israele e Turchia. Potrebbero entrarvi, inoltre, l’Autorità Palestinese e i paesi dell’Ex Jugoslavia che si affacciano sull’Adriatico.
Secondo “la Stampa” tre sarebbero gli scopi fondamentali di questa nuova organizzazione: “creare, attraverso una grande area di libero scambio e di cooperazione economica, un clima di cooperazione anche politica, tale da allentare e progressivamente risolvere la crisi arabo-israeliana, o israelo-islamica, fonte non secondaria di un terrorismo diffuso; affrontare alla radice il problema dell’immigrazione, sia controllandone concordemente i flussi, sia attivando lo sviluppo e l’occupazione nei Paesi d’origine; infine gettare le condizioni di un regolare rifornimento energetico da Sud a Nord”.
a cura di abderrahman habibi, del mensile Di tutti i Colori, n°47

الاثنين، 9 يونيو 2008

قصص الهجرة


التجارة والجزارة، الطابع المغربي والماركة حلال في السوق الإيطالي

عبدالرحمان حبيبي، تورينو


يحظى الكسكس المغربي بسمعة طيبة عنذ الإيطاليين على عكس صورة المغربي نفسه التي لا تنال الرضى في وسائل الإعلام والسينما. وإذا كنت مغربيا يحوز الثقة عند إيطالي فإنه ينزل عن كبريائه ويطلب منك، بمناسبة أو غير مناسبة، لو يُرتب هو وبعض الأصدقاء مقابلا لتهيئ لهم طعام الكسكس ولو كان ذلك المقابل ضربة للأنف. وإذا قدّرت عليك الغربة أن لا تذوق الكسكس لأسابيع أو شهورا فعليك بالمسجد، فلا محالة أنك ستنال مرادك ذات مساء. وما أشد الحاجة إلى كسكس مغربي مكلّل باللحم حلال وتوابل مغربية، لابد للمحلات الإيطالية ومحلات مغربية أن تزودها.

واللحم حَلَال بالدبح الحلال أصبح يفرض نفسه في عالم التجارة والاقتصاد وثقافة الطعام هنا بإيطاليا. السلطة والمقاولات وغرف التجارة ومعها الإعلام الإيطالي يولون الظاهرة اليوم اهتماما، وهو ما دعاهم إلى الكشف أن المجازر الإسلامية أو المحلات التي تروج اللحم الحلال تعرف ازدهارا خاصة في مدن الشمال الإيطالي، وهي مشاريع يقوم عليها مهاجرون. ويعود الفضل أيضا إلى السلطة والمقاولات المختصة في احتضان هذه الطفرة ، وذلك بادماج جزارين مغاربة ومسلمين في المجازر (حتى تلك المختصة في تزويد لحوم الدواجن) وتمكين المقاولين المسلمين أصحاب مشاريع في هذا المجال من مرافق مخصصة للدبح على الطريقة الإسلامية داخل المجازر الإيطالية. وإلى حد اليوم هناك 146 من المجازر الإيطالية رخص لها بالدبح الإسلامي، منها 52 تنتشر في منطقة "لومباردييا" و30 في منطقة "لبيومونتي" و20 منها في "إيميليا رومانيا".

أما المقاولات أو الشركات الفردية المتخصصة في تسيير محلات الجزارة لبيع اللحم الحلال ـ وحسب إحصاءات أخيرة نشرتها صحيفة "لاريبوبليكة" نقلا عن غرفة التجارة (1) ـ بلغ عددها 292، منها 118 لمهاجرين ـ بطبيعة الحال مسلمون، أغلبهم مغاربة ـ ينشطون في منطقة "الفينيتو" لوحدها. وفي تورينو هناك 35 من محلات الجزارة الحلال بالإضافة إلى 40 محلا تجاريا تقريبا (جلها لمغاربة) تُخصّص مرفقا من مرافقها لبيع اللحم الحلال. مع العلم أن أول محل للجزارة ظهر سنة 1992 بحي بوراتا بلاتسو بتورينو وكان صاحبه مغربي قادم من مدينة خريبكة. أما الأسواق الممتازة الإيطالية الواسعة الانتشار في إيطاليا مثل "أوشن" و"كوب" فقد احتضنت أروقتها ومرافقها منذ عام مادة اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية.

والتجارة المغربية والتجار المغاربة في العموم أصبحوا يحتلون مكانتهم في هذا المجال، ويغنون رصيد هذا البلد من حيث التنوع الإثني والثقافي رغم ما يروج عن المغاربة والمسلمين عامة من أحكام جاهزة. فلا تخطأ عين الزائر لـ"تورينو" ـ المدينة الأكثر تنوعا ـ محلات الجزارة ومحلات الكباب والمطاعم المغربية، وبجوارها تنتشر وكالات الأسفار ومحلات الهاتف العمومي وحتى الحلاقة على الطريقة المغربية كذلك (لوحات إشهارية بالعربية أعدت بخط اليد). وفوق ذلك يحتل المغاربة الريادة في امتلاك وتسيير (البازارات) محلات الأواني والألبسة والأفرشة والسجاد بهذه المدينة .

وسوق بورتا بلاتسو لا يخلو من مشاهد النشاط والمشاكسات والصخب الذي يخلقه الوجود المغربي في الساحة. الخضارون والفكهانيون الذين يصنعون الربح والثروة والصخب في فضاء السوق هم في الأغلب مغاربة ، إلى جانب الإيطاليين والصنيين وأجناس أخرى. وفي زاوية ما في هذا السوق الذي يعد الأكبر في أوروبا، لا تخطأ عينك باعة من نوع آخر خلقتهم الهجرة السرية. فهذا بائع للنعنع، والآخر بائع للأكياس البلاستيكية بكل الألوان والأشكال وآخر متخصص في ترويج سري لبطاقات التعبية للهاتف الجوال. وعلى جانب آخر قد تلمح كهلة بالجلباب المغربي تبيع سرا خبزا أعدته في المنزل.

وعن حكاية النعنع، فلا غرابة أن يصبح تجارة عالمية هو ورفيقه القزبر، وهذا بشهادة غرفة التجارة ـ قسم الصناعة التقليدية والفلاحة بتورينو، التي أجرت بحثا (صدر في مارس الماضي) عن التجارة في حي بورتا بلاتسو، وذكرت الأخوين النعنع والقزبر المغربيين بأنهما كذلك. تقول لينوره كستانيوني في البحث:"والمهم أن نلاحظ كيف تسير التجارة الدولية للنعنع والقزبر نحو الانتظام بأساليب بديلة..." عند هذا الكلام، تلمح الباحثة هنا إلى تجربة مقاول مغربي استطاع أن ينقل زراعة النعنع ومعه القزبر، ويمارسها في ضواحي تورينو ما بين شهر مارس وشتنبر ويستورد المادتين في باقي الشهور من المغرب.(2)

وهكذا، فما من مدينة في هذا البلد إلا أو أصبحت تجد فيها محلا للهاتف العمومي وبجانبه محلا للجزارة والتجارة للحم الحلال والتوابل والكسكس وكل أصناف المنتجات والمواد المغربية الصنع. فغدا المنظر العام في الشارع الإيطالي يلونه شيء من الطابع المغربي ونسمة من الأجواء المغربية.


1: ملحق "متروبولي" لصحيفة "لاريبوبليكة"، ص 10 و 11 ع 20 أبريل 2008
2: كتاب "الهجرة المقاولة: فاعلون اقتصاديون جدد في إقليم تورينو"، ص 89، غرفة التجارة ـ قسم الصناعة التقليدية والفلاحة لمدينة تورينو، 2008