انتقده "علي بابا" ولاينال رضى "عصبة الشمال"
"اتحاد لأجل إسلام إيطالي" في أفق الاعتراف القانوني بالإسلام
عبدالرحمــــــان حبيبي ـ تورينو
انتقد علي بابا فاي قيام ما سمي بـ"الاتحاد لأجل إسلام إيطاليا. وقال إن المبادرة و"ميثاق القيم" ينطلقان من كون "اعتبار المسلمين ليسوا قادرين على الاندماج، وبالتالي وجب معاملتهم بشكل مختلف عن باقي المواطنين".
وتساءل خبير علم الاجتماع من أصل أفريقي: "لماذا يطلب من المسلمين فقط التوقيع على لائحة مبادئ موجودة أصلا في الدستور الإيطالي؟". وطالب "فاي" بضرورة العمل على توعية الجميع (مسلمين وغير مسلمين) بالقانون الإيطالي، دون خطابات تكرس الميز العنصري تجاه جالية معينة تصنف بأنها "جاهلة ويكمن فيها المروق"".
وجاءت انتقادات "فاي" في حوار مع المجلة الإلكترونية "سترانييري إن إيطاليا" المعروفة والتي تعنى بشؤون الهجرة بعد الإعلان نهاية أبريل المنصرم عن مشروع "الاتحاد" الذي ولد من رحم "الهيئة الاستشارية لإجل إسلام إيطالي". والهدف هو حشد فاعلين ونشطاء الجالية المسلمة المعتدلين على جبهة "إسلام إيطالي" يقضي على التطرف في أفق تحقيق إعتراف قانوني بالإسلام يمكن من تقنين المساجد وتأهيل الأئمة العاملين بها.
"لوكوي" خارج اللعبة بتهمة الارتباط بـ"الإخوان"
وفيما أعلن عن نشأة الاتحاد لأجل إسلام إيطالي، تقرر إبقاء "لوكوي" أي "اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا" خارج اللعبة، لأنه ـ بحسب تقرير لوكالة رويترزـ لم يرغب بالتوقيع على "وثيقة القيم" والتي تقر ـ كما تكرر في "إعلان المبادئ" المؤسسة لـالإتحاد لأجل إسلام إيطالي ـ من بين ما تقرر "تقنيين المساجد وتكوين الأئمة وتأكيد استقلالية الهيئات الإسلامية من أي ارتباطات خارجية ونبذ كل أشكال الأصولية والتعصب. ويتهم "ليوكو" في وسائل الإعلام بكونه على ارتباط وولاء بحركة "الإخوان المسلمين" المصرية. كما ويعيب يحيى سيرجو بلافتشيني (مسلم إيطالي المولد) عن الجالية الدينية المسلمة بإيطاليا "كوريس" على "لوكيو" خلط السياسة بالدين. وقال لصحيفة "لاريبوبليكة" قبل أسبوعين أن على "لوكوي" أن يختاروا بين أن يكونوا حركة سياسية أوحركة للعبادة"، وأن "لهم إيديولوجية لا تتناسب والأسس التي نود إرساءها".
غير أن "لوكيو" قالت على لسان ناطقها الرسمي وأحد أئمتها في مدينة "فيرانسي" أنها مستعدة للتوقيع على "وثيقة القيم"، وأكد أن إقصاءهم من الاتحاد لأجل إسلام إيطالي خطأ بحقهم. وتابع يقول:"لقد تعاونا نحن أيضا كـ"اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا" عبر رئيسنا نور دهشان في إعداد "وثيقة القيم" وناقشنا مضامينها في مجلس الشورى عندنا و قبلنها". وأضاف عزالدين الزرفي في تصريح لوسائل الإعلام بعد إبداء بعض التحفظ حول عبارات في وثيقة القيم تتعلق بتعدد الزوجات أن "النص في العموم مناسب بنظرنا ويبقى مبدؤنا الأساس هو احترام قانون البلد الذي نعيش فيه".
وبهذا الخصوص قال علي بابا فاي ردا على سؤال في حواره مع "سترانييه إن إيطاليا" حول ما إذا كان الاتحاد لأجل إسلام إيطالي سيشكل تمثيلية حقيقية للمسلمين:"إن إقصاء "لوكوي" ليست إشارة جيدة على ذلك..." يشار إلى أن أكثر من 130 مركز وجمعية إسلامية ترتبط بـ"لوكيو"، حسب ما يصرح به مسؤولوه.
يمين ويسار بلسان واحد: "إسلام إيطالي"
ومعلوم أن فكرة الخروج بتمثيلية للمسلمين في ظل تشردم جمعياتهم وهيئاتهم تعود إلى تداعيات هجمات 11 من شتنبر 2001 وما تبعها من أحداث إرهابية أخرى. ومنذ 2003 بدأ الحديث عن "الإسلام الإيطالي"، وهو ما صرح به وزير الداخلية جوزيبي بيزانو معلقا على قضية مدارس العربية المرتبطة بالمساجد، حيث قال:"لا أريد غيتوهات، أريد إسلاما إيطاليا". وفي نهاية 2005 أعلن عن ميلاد "الاستشارية" بالمناداة على 16 إسما يمثلون كل ألوان الطيف، من جنسيات مسلمة عديدة (مغربية وتونسية وجزائرية وليبية ومصر وباكستانية ومسلمين من دول أوروبا الشرقية وآسيا بالإضافة إلى مسلمين إيطاليين) ومشارب إديوليوجية وثقافية مختلفة (علمانيين ليبراليين إلى جانب إسلاميين).
وخرج اليمين بقيادة برلسكوني في أبريل سنة 2006 من الحكومة وترك وراءه هيئة "إستشارية" لمسلمي إيطاليا. وجاء اليسار بقيادة برودي وقبل أن يرحل مع مستهل العام الحالي بسحب الثقة من حكومته في منتصف الطريق (قبل أن ينهي ولايته التشريعية) أسس وزيره في الداخلية جوليانو أماطو "إتحادا للإسلام المعتدل"، معلنا وفاة "الاستشارية" والقطيعة مع "لوكيو" ("اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا"). وقال أماطو بهذه المناسبة متحتدثا عن وثيقة إعلان المبادئ في ندوة صحفية:"إنها وثيقة تفتح مسارا للوصول إلى إسلام إيطالي" يتأسس على مبادئ الدستور و"وثيقة القيم"".
وفي 14 أبريل الماضي عاد اليمين إلى الحكم قويا بقيادة "الفارس" (برلسكوني) ليتسلم الملف مرة أخرى، في جو كثر فيه الضجيج الإعلامي عن مشاكل ومعضلات تتعلق بوجود ما يزيد عن مليون مسلم. من تلك المشكلات تأسيس المساجد وتقنينها، وتعيين الأئمة وتأهيلهم، وتدريس العربية والديانة الإسلامية في المدارس العمومية وتسهيل اندماج الجاليات المسلمة والتعايش.
أي مصير ينتظر "الاتحاد لأجل إسلام إيطالي"؟
مع انتهاء مهمته بفوز ائتلاف يمين الوسط، أبدى الوزير اليساري أماطو آملا في أن يواصل خلفه العمل على الاتجاه الذي رسمه من أجل إسلام إيطالي معتدل. واعتبر أن "من يتخلى عن هذا العمل سيكون بمتابة من يرعى التطرف...لأنه ربما يرتاح لوجوده". وبخروج أماطو يكون قد مهد الطريق أمام خلفه "روبرطو ماروني" بخطوة أولى في رحلة الألف ميل. بيد أن تصريحات صادرة من حزب "رابطة الشمال" من اليمين المتطرف، والذي فاز في حكومة برلسكوني بحقيبة وزارة الداخلية، أعلن أنه سيوقف المبادرة.
هذا بالإضافة إلا أن رئيس اللجنة العلمية في وزارة الداخلية التي أشرفت على صياغة "وثيقة القيم" أشار إلى "أنه من الصعب التنبأ كم يلزم من الوقت كي ينال الإسلام الإيطالي الاعتراف القانوني". ويلمح كارلو كارديا إلى الحاجة الماسة إلى الوقت لضمان انخراط أكبر عدد من الجمعيات والمراكز الإسلامية التي تعمل في الضل والتحاقها بالإطار الرسمي الجديد. وقد قدر كارديا الحاجة إلى أربع سنوات قادمة على الأقل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق