نساء الخبز: مغربيات يكسرن الغربة بالخبز
معظم النساء المغربيات اللواتي يعشن اليوم في إيطاليا أتين عن طريق "الالتحاق العائلي"، وهو قانون يخول المهاجر استقدام الأبناء والزوجة، وهو ما يفعله كل مغربي يهاجر إلى هذا البلد.
ما تلبث الزوجة المسكينة التي التحقت بزوجها حتى يهجم عليها وحش الغربة، خاصة إذا كانت هي وزوجها تنقطع عنهما زيارات القريب والبعيد.
يخرج الزوج للعمل ويصعب على الزوجة إيجاد شغل يملأ فراغها، فما العمل إذن؟ سؤال تختلف الإجابة عنه من مهاجرة إلى أخرى. ومن بين تلك الإجابات: أنها تنطلق في البحث عن فكرة معينة – بالتشاور مع الزوج... في صنع الخبز وبيعه مثلا... وأين هذا؟ في إيطاليا؟ ولم لا؟ تبدو الفكرة في البداية ثافهة. حسنا لنتابع معا حتى النهاية.
من المعلوم أن استهلاك الخبز يشكل عند المغاربة وفي ثقافتهم الغذائية، حتى وهم مهاجرون في بلد غير بلدهم، العنصر الأساس ويستهلكونه بشكل لافت في أغلب وجباتهم. ولذلك فإنك إذا كنت في أي "سوق ممتاز" في أي مكان في إيطاليا، ستلحظ أن الجناح الخاص ببيع الخبز يكون نقطة استقطاب بالنسبة للمهاجر المغربي. وبالتالي فإن جزءا مهما من مصروف المعيشة اليومي يذهب لمشترياته من الخبز.
المهم، هذه المرة، من حديثنا عن الخبز والمغاربة في إيطاليا هو "نساء الخبز". نساء الخبز هن مهاجرات مغربيات ولّدت عندهن الحاجة إلى كسر روتين الغربة الرغبة في خلق نشاط معين يحقق ذلك الهذف (أي مواجهة الغربة)، بالإضافة إلى الرغبة الملحة في فتح باب آخر من أبواب الذخل المادي يعود إلى الجيب والمذخرات السنوية للأسرة.
فإذا كنت تقطن في أي مدينة من مدن الشمال الإيطالي، وأطلت مدة إقامتك هناك، فإنك ولا بد أن تكتشف أن هناك مغربية من المغربيات تصنع الخبز في البيت وتبيعه لمن أعياه استهلاك "الخبز الرومي". فلا شيئ من خبز إيطاليا الذي عجنته وخبزته آلات صماء يعوض الخبز المغربي أو كما يسميه الإيطاليون "إلباني آربو"، أي الخبز العربي. هكذا يسمونه هنا، وعندما يتذوقون شيئا من الخبز المغربي تهديه إليهم...يقولون لك: إنه لذيذ وجيد، ألذ وأجود من الخبز الإيطالي.
وإذا زرت ساحة "بورطا بلاتسو" بمدينة طورينو، (حيث يباع كل شيء، حتى الممنوعات) فإنك تجد "نساء الخبز": نساء مغربيات يبعن خبزهن لمن يسأل عنه. وبطبيعة الحال بشكل سري ومخالف للقانون. وهذه الصنعة ليست بالأمر السهل، مادامت الممتهنة لهذا النشاط تزاوج بين جهدين: صنع الخبز في البيت أولا ثم المغامرة ببيعه. وهناك من تنجح في الترويج لسلعتها وهي في البيت، فتكسب الزبون تلو الآخر، ويتعود هذا وذاك على تقديم طلباته المتكررة عنذ باب البيت أو لذى الزوج كلما احتاج خبزا.
هذا النشاط - الذي خلقته مهاجرات مغربيات في بيئة تجاوزت الطرق التقليدية في صنع الخبز وتجاوزت نساؤها صرف وقتهن في دلك الخبز وطهيه – أثار الانتباه وجعل فئة من النشطاء الإيطاليين هنا يفكرون في استقطاب الفكرة وتوظيفها في مشروع يمكن للاتحاد الأوروبي - بجلال قدره - أن يلجه! كيف ذلك؟
كتبت في إحدى الأيام جريدة إيطالية تعنى بشؤون المهاجرين وقضاياهم عن نساء الخبز، فقالت إنهن مقبلات على أفق وأمل جديد يفتحه عليهن ما يسمى بمشروع "البوابة"، بتنسيق مع جمعية تسمى هي أيضا أبوليه". ولقد أطلق المشروع على البادرة "مشروع شانغهاي"، ويروم أصحابه منه استقطاب الأنشطة المحضورة قانونا وتصريفها عبر قنوات تجعل منها مبادرات مقاولاتيه حقيقية وقانونية.
وفي الواقع فإن مشروع "البوابة" ككل يقصد أصحابه من ورائه – حسب ما أوردته الصحيفة المذكورة ـ تحسين ظروف العيش والعمل بحي "بورطا بلاتسو". ولتحقيق هذا الهذف، كان أصحاب "البوابة" تقدموا للاتحاد الأوروبي بطلب دعم تمويلي سنة 1996 باسم مدينة طورينو مقداره خمس مليار ليرا إيطالية في حينها.
ووفقا لبرنامج المشروع الخاص بنساء الخبز، فإن هؤلاء خضعن في مدينة طورينو لحصص تدريبية تصل مدتها الزمنية إلى مائتي ساعة يتعلمن فيها قواعد الشروط الصحية والمحاسبة والترويج. وفي النهاية يكون الغرض هو تأهيل هذا النشاط وإخراجه من شكله غير القانوني إلى ضوء القانون وذلك بمساعدة تلك النسوة على استئجار فرن عمومي يتسع لنشاطهن وينظمه.
معظم النساء المغربيات اللواتي يعشن اليوم في إيطاليا أتين عن طريق "الالتحاق العائلي"، وهو قانون يخول المهاجر استقدام الأبناء والزوجة، وهو ما يفعله كل مغربي يهاجر إلى هذا البلد.
ما تلبث الزوجة المسكينة التي التحقت بزوجها حتى يهجم عليها وحش الغربة، خاصة إذا كانت هي وزوجها تنقطع عنهما زيارات القريب والبعيد.
يخرج الزوج للعمل ويصعب على الزوجة إيجاد شغل يملأ فراغها، فما العمل إذن؟ سؤال تختلف الإجابة عنه من مهاجرة إلى أخرى. ومن بين تلك الإجابات: أنها تنطلق في البحث عن فكرة معينة – بالتشاور مع الزوج... في صنع الخبز وبيعه مثلا... وأين هذا؟ في إيطاليا؟ ولم لا؟ تبدو الفكرة في البداية ثافهة. حسنا لنتابع معا حتى النهاية.
من المعلوم أن استهلاك الخبز يشكل عند المغاربة وفي ثقافتهم الغذائية، حتى وهم مهاجرون في بلد غير بلدهم، العنصر الأساس ويستهلكونه بشكل لافت في أغلب وجباتهم. ولذلك فإنك إذا كنت في أي "سوق ممتاز" في أي مكان في إيطاليا، ستلحظ أن الجناح الخاص ببيع الخبز يكون نقطة استقطاب بالنسبة للمهاجر المغربي. وبالتالي فإن جزءا مهما من مصروف المعيشة اليومي يذهب لمشترياته من الخبز.
المهم، هذه المرة، من حديثنا عن الخبز والمغاربة في إيطاليا هو "نساء الخبز". نساء الخبز هن مهاجرات مغربيات ولّدت عندهن الحاجة إلى كسر روتين الغربة الرغبة في خلق نشاط معين يحقق ذلك الهذف (أي مواجهة الغربة)، بالإضافة إلى الرغبة الملحة في فتح باب آخر من أبواب الذخل المادي يعود إلى الجيب والمذخرات السنوية للأسرة.
فإذا كنت تقطن في أي مدينة من مدن الشمال الإيطالي، وأطلت مدة إقامتك هناك، فإنك ولا بد أن تكتشف أن هناك مغربية من المغربيات تصنع الخبز في البيت وتبيعه لمن أعياه استهلاك "الخبز الرومي". فلا شيئ من خبز إيطاليا الذي عجنته وخبزته آلات صماء يعوض الخبز المغربي أو كما يسميه الإيطاليون "إلباني آربو"، أي الخبز العربي. هكذا يسمونه هنا، وعندما يتذوقون شيئا من الخبز المغربي تهديه إليهم...يقولون لك: إنه لذيذ وجيد، ألذ وأجود من الخبز الإيطالي.
وإذا زرت ساحة "بورطا بلاتسو" بمدينة طورينو، (حيث يباع كل شيء، حتى الممنوعات) فإنك تجد "نساء الخبز": نساء مغربيات يبعن خبزهن لمن يسأل عنه. وبطبيعة الحال بشكل سري ومخالف للقانون. وهذه الصنعة ليست بالأمر السهل، مادامت الممتهنة لهذا النشاط تزاوج بين جهدين: صنع الخبز في البيت أولا ثم المغامرة ببيعه. وهناك من تنجح في الترويج لسلعتها وهي في البيت، فتكسب الزبون تلو الآخر، ويتعود هذا وذاك على تقديم طلباته المتكررة عنذ باب البيت أو لذى الزوج كلما احتاج خبزا.
هذا النشاط - الذي خلقته مهاجرات مغربيات في بيئة تجاوزت الطرق التقليدية في صنع الخبز وتجاوزت نساؤها صرف وقتهن في دلك الخبز وطهيه – أثار الانتباه وجعل فئة من النشطاء الإيطاليين هنا يفكرون في استقطاب الفكرة وتوظيفها في مشروع يمكن للاتحاد الأوروبي - بجلال قدره - أن يلجه! كيف ذلك؟
كتبت في إحدى الأيام جريدة إيطالية تعنى بشؤون المهاجرين وقضاياهم عن نساء الخبز، فقالت إنهن مقبلات على أفق وأمل جديد يفتحه عليهن ما يسمى بمشروع "البوابة"، بتنسيق مع جمعية تسمى هي أيضا أبوليه". ولقد أطلق المشروع على البادرة "مشروع شانغهاي"، ويروم أصحابه منه استقطاب الأنشطة المحضورة قانونا وتصريفها عبر قنوات تجعل منها مبادرات مقاولاتيه حقيقية وقانونية.
وفي الواقع فإن مشروع "البوابة" ككل يقصد أصحابه من ورائه – حسب ما أوردته الصحيفة المذكورة ـ تحسين ظروف العيش والعمل بحي "بورطا بلاتسو". ولتحقيق هذا الهذف، كان أصحاب "البوابة" تقدموا للاتحاد الأوروبي بطلب دعم تمويلي سنة 1996 باسم مدينة طورينو مقداره خمس مليار ليرا إيطالية في حينها.
ووفقا لبرنامج المشروع الخاص بنساء الخبز، فإن هؤلاء خضعن في مدينة طورينو لحصص تدريبية تصل مدتها الزمنية إلى مائتي ساعة يتعلمن فيها قواعد الشروط الصحية والمحاسبة والترويج. وفي النهاية يكون الغرض هو تأهيل هذا النشاط وإخراجه من شكله غير القانوني إلى ضوء القانون وذلك بمساعدة تلك النسوة على استئجار فرن عمومي يتسع لنشاطهن وينظمه.
عبدالرحمان حبيبي/ طورينو