الجمعة، 29 فبراير 2008

قصص الهجرة

نساء الخبز: مغربيات يكسرن الغربة بالخبز

معظم النساء المغربيات اللواتي يعشن اليوم في إيطاليا أتين عن طريق "الالتحاق العائلي"، وهو قانون يخول المهاجر استقدام الأبناء والزوجة، وهو ما يفعله كل مغربي يهاجر إلى هذا البلد.
ما تلبث الزوجة المسكينة التي التحقت بزوجها حتى يهجم عليها وحش الغربة، خاصة إذا كانت هي وزوجها تنقطع عنهما زيارات القريب والبعيد.
يخرج الزوج للعمل ويصعب على الزوجة إيجاد شغل يملأ فراغها، فما العمل إذن؟ سؤال تختلف الإجابة عنه من مهاجرة إلى أخرى. ومن بين تلك الإجابات: أنها تنطلق في البحث عن فكرة معينة – بالتشاور مع الزوج... في صنع الخبز وبيعه مثلا... وأين هذا؟ في إيطاليا؟ ولم لا؟ تبدو الفكرة في البداية ثافهة. حسنا لنتابع معا حتى النهاية.
من المعلوم أن استهلاك الخبز يشكل عند المغاربة وفي ثقافتهم الغذائية، حتى وهم مهاجرون في بلد غير بلدهم، العنصر الأساس ويستهلكونه بشكل لافت في أغلب وجباتهم. ولذلك فإنك إذا كنت في أي "سوق ممتاز" في أي مكان في إيطاليا، ستلحظ أن الجناح الخاص ببيع الخبز يكون نقطة استقطاب بالنسبة للمهاجر المغربي. وبالتالي فإن جزءا مهما من مصروف المعيشة اليومي يذهب لمشترياته من الخبز.
المهم، هذه المرة، من حديثنا عن الخبز والمغاربة في إيطاليا هو "نساء الخبز". نساء الخبز هن مهاجرات مغربيات ولّدت عندهن الحاجة إلى كسر روتين الغربة الرغبة في خلق نشاط معين يحقق ذلك الهذف (أي مواجهة الغربة)، بالإضافة إلى الرغبة الملحة في فتح باب آخر من أبواب الذخل المادي يعود إلى الجيب والمذخرات السنوية للأسرة.
فإذا كنت تقطن في أي مدينة من مدن الشمال الإيطالي، وأطلت مدة إقامتك هناك، فإنك ولا بد أن تكتشف أن هناك مغربية من المغربيات تصنع الخبز في البيت وتبيعه لمن أعياه استهلاك "الخبز الرومي". فلا شيئ من خبز إيطاليا الذي عجنته وخبزته آلات صماء يعوض الخبز المغربي أو كما يسميه الإيطاليون "إلباني آربو"، أي الخبز العربي. هكذا يسمونه هنا، وعندما يتذوقون شيئا من الخبز المغربي تهديه إليهم...يقولون لك: إنه لذيذ وجيد، ألذ وأجود من الخبز الإيطالي.
وإذا زرت ساحة "بورطا بلاتسو" بمدينة طورينو، (حيث يباع كل شيء، حتى الممنوعات) فإنك تجد "نساء الخبز": نساء مغربيات يبعن خبزهن لمن يسأل عنه. وبطبيعة الحال بشكل سري ومخالف للقانون. وهذه الصنعة ليست بالأمر السهل، مادامت الممتهنة لهذا النشاط تزاوج بين جهدين: صنع الخبز في البيت أولا ثم المغامرة ببيعه. وهناك من تنجح في الترويج لسلعتها وهي في البيت، فتكسب الزبون تلو الآخر، ويتعود هذا وذاك على تقديم طلباته المتكررة عنذ باب البيت أو لذى الزوج كلما احتاج خبزا.
هذا النشاط - الذي خلقته مهاجرات مغربيات في بيئة تجاوزت الطرق التقليدية في صنع الخبز وتجاوزت نساؤها صرف وقتهن في دلك الخبز وطهيه – أثار الانتباه وجعل فئة من النشطاء الإيطاليين هنا يفكرون في استقطاب الفكرة وتوظيفها في مشروع يمكن للاتحاد الأوروبي - بجلال قدره - أن يلجه! كيف ذلك؟
كتبت في إحدى الأيام جريدة إيطالية تعنى بشؤون المهاجرين وقضاياهم عن نساء الخبز، فقالت إنهن مقبلات على أفق وأمل جديد يفتحه عليهن ما يسمى بمشروع "البوابة"، بتنسيق مع جمعية تسمى هي أيضا أبوليه". ولقد أطلق المشروع على البادرة "مشروع شانغهاي"، ويروم أصحابه منه استقطاب الأنشطة المحضورة قانونا وتصريفها عبر قنوات تجعل منها مبادرات مقاولاتيه حقيقية وقانونية.
وفي الواقع فإن مشروع "البوابة" ككل يقصد أصحابه من ورائه – حسب ما أوردته الصحيفة المذكورة ـ تحسين ظروف العيش والعمل بحي "بورطا بلاتسو". ولتحقيق هذا الهذف، كان أصحاب "البوابة" تقدموا للاتحاد الأوروبي بطلب دعم تمويلي سنة 1996 باسم مدينة طورينو مقداره خمس مليار ليرا إيطالية في حينها.
ووفقا لبرنامج المشروع الخاص بنساء الخبز، فإن هؤلاء خضعن في مدينة طورينو لحصص تدريبية تصل مدتها الزمنية إلى مائتي ساعة يتعلمن فيها قواعد الشروط الصحية والمحاسبة والترويج. وفي النهاية يكون الغرض هو تأهيل هذا النشاط وإخراجه من شكله غير القانوني إلى ضوء القانون وذلك بمساعدة تلك النسوة على استئجار فرن عمومي يتسع لنشاطهن وينظمه.

عبدالرحمان حبيبي/ طورينو

قصص الهجرة

كلبة "سي كبور" وإنسانية الإيطاليين

تعداد الإيطاليين أكثر من 55 مليون. ويعيش في منازلهم ـ حسب إحصاءات معهد البحوث "يورسبيس" الذي تعتمده وزارة الصحة الإيطالية ـ ما يفوق 44 مليون من الحيوانات الأليفة من بينهم 8 مليون من القطط و7 مليون من الكلاب. وينفق الإيطاليون على الكلاب وإخوانهم من القطط، حسب المصدر ذاته، حوالي ألفي مليون من الأورو سنويا لأجل الرعاية الصحية والعلاج. بينما ينفقون ألف مليون ونصف من الأورو في مسألة شراء هذه الحيوانات وإطعامها واقتناء لوازمها وكل الخدمات المتعلقة بها. من هنا يمكن القول إن الكلاب الإيطالية محط حظوة وعناية تحسد عليها.
معظم هذه الكلاب تربى لحراسة البيوت ثم للزينة والتباهي من جهة أخرى. ولما لا، مادامت حقوق الكلاب ومعها جميع الحيوانات في هذه البلاد مرعية بقوانين محلية ومواثيق دولية.
جزء آخر من الكلاب الإيطالية تقتنى لمحظ الترفيه والزينة والتباهي. وأغلب هذا الصنف صغير الحجم تقتنيه النساء. ولابأس فإنه يؤدي في المنازل التي يعيش فيها دور الحراسة أيضا. إذا كنت في الشارع فأينما حولت بصرك تلمح سيدة شابة أو عجوزة تصحب كلبا قزميا، حجمه بحجم القط أو أقل من ذلك. وقد تلمح أخرى تتأبطه تحت معطفها و أخرى تحمله كما لو أنها تحمل رضيعا، وتعطف عليه كما تعطف على أحد أبنائها. وقد يبالغ أحدهم في العناية بهذه المخلوقات إلى درجة أنه لا يمنع كلبه في وجوده معه جنبا إلى جنب على السرير أو على الأريكية وقت الاسترخاء. ولكم نحسد هذه الحيوانات على رفاهها نحن الفقراء الذين نأتي من وراء البحر حالمين بالغنى. ولكنه مجرد حسد لن يجرد هذه الحيوانات من حقوقها ومما تنعم به بسبب مشاعر الإنسانية عند الإيطاليين.
كنت يوما في بيت صديقة إيطالية وكانت كلبتها كالعادة تستقبلني بحفاوة بالغة، تنط هنا وهناك من الفرح وتقف على رجليها الخلفيتين معلنة التحية. ولما أبديت ملاحظتي حول مبالغة الإيطاليين في الاعتناء بالكلاب، اتهمت الإسلام بأنه دين "أنتروبوسينتريكي"، أي أنه دين يعنى بالإنسان فقط ويهمل الحيوان وباقي المخلوقات.
لم أقبل ملاحظتها وضمغتها بحجج من ثقافتنا وديننا وربما أمتعتها بقصة ذلك الرجل الذي جاء البئر ونزل فيه وأروى عطشه ولما صعد وجد كلبا يلهث عند حافة البئر. فما كان من الرجل الذي جرب العطش وألمه إلا أن نزل مرة تلو الأخرى ليحمل الماء في خفه ليشرب الكلب. ولما جاء أحد الصحابة يحكي لرسول الإسلام ما فعل الرجل مع الكلب، وعد صلى الله عليه وسلم صاحب ذلك الفعل الجنة. وبذلك أظهرت لها أن ثقافتنا نحن المسلمين فيها من الحقوق الواجبة لهذه الحيوانات ما يجعلنا نباهي بالسبق في هذا المجال ربما.
غير أنني كنت واقعيا. فحكيت لها أيضا قصة العم كبور مع كلبته وكيف أساء هذا الرجل إلى صورتنا نحن المغاربة خصوصا، وإلى المسلمين وثقافتهم عموما.
كان للعم "كبور" بيت كبير أو لنقل إحدى الفلل هنا في منطقة "البيمونتي". وككل الإيطاليين وعلى قدم المساواة كان له في البيت الرحب كلبة وكلب كلاهما للحراسة. وفي يوم من الأيام، وللتخلص من كلبته خوفا من أن تحمل وتخلف له كثيرا من الجراء مرة أخرى، خرج بفكرة شيطانية. فهو يعلم أنه ليس من السهل التخلص من أي حيوان أليف أوالقذف به في الشارع كما يحصل في بلدنا. ثم إن الكلبة كانت في فترة نقاهة بعد الولادة ولذلك نزع من قلبه الرحمة وأصر على تنفيذ خطته. حمل الكلبة المسكينة ذات صباح في سيارته وسار بعيدا إلى أن وقف عند إحدى الغابات. هناك فتح باب السيارة وقال لكلبته "ياله أبنتي، قلبي على راسك، لينا وليك الله". عاد وهو يضحك. وكلما كان في إحدى جلساته مع أقرانه أو الشباب من أبناء الجالية استمتع بحكي قصته هذه، ذلك أنها لم تنته كما أراد هو.
فبعد أسابيع من حادث التخلص من الكلبة عند الغابة، جاءت الشرطة الإيطالية تسلمه استدعاء من الهيئة المختصة في حماية الحيوان. علم العم كبور أن الاستدعاء يهم الكلبة، وأدرك أنه كان مغفلا بخصوص فكرة التخلص من كلبته بذلك الشكل اللاحضاري. فالشرطة لما عثرت على الكلبة الضائعة، حولتها إلى أهل الاختصاص. ولأن هؤلاء عارفين خدمتهم مزيان قلبوا على الماتريكيل في فخض الكلبة فتعرفوا على صاحبها. فاسم أي كلب و إسم صاحبه يحفظ في سجلات الهيئة.
حاول سي كبور الكذب لكن الكذبة لم تنطل على المعنيين لأنهم يعرفون كل القصص المتعلقة بهذه الحالات. سلموه الكلبة ونهروه، ثم سألوه عن الحالة الصحية للكلب الآخر. فهم يعلمون أنه يملك كلبا أخر. وقالوا له إنهم سيزورونه للتأكد والاطمئنان على حال الكلب والكلبة. ثم أعلموه أنه بإمكانه أن يجري لها عملية جراجية لوقف خصوبتها عند البيطري.
بعد هاذ التصخصيخة في ذلك اليوم عاد العم كبور بسرعة إلى البيت وكنس حول الكلب وأصلح بيته الخشبي وأوصى زوجته والبنات معززا وصيته بالتهديد أن يحسنواهذه المرة إلى الكلبة.

عبدالرحمان حبيبي/ طورينو
25 فبراير 2008

الخميس، 28 فبراير 2008

حوار مع الأستاذ محمد جناح عاى هامش زيارة علمية للديار الإيطالية

ELIMINARE LE PAURE

Intervista al Professor MOHAMMED JANAH, membro della Commissione del Ministero per gli Affari Religiosi del Marocco, in visita in Italia in occasione del mese di Ramadhan 2007.

Lei pensa che l’esistenza musulmana nel mondo occidentale sarà un valore aggiuntivo che arricchirà il futuro europeo?

Per essere franco, dividiamo la risposta in due. Sarà il futuro come hai detto tu, cioè l’esistenza musulmana arricchirà il futuro europeo positivamente se i musulmani daranno un buon esempio, se appariranno nella loro vera immagine come prescrive l’Islam. E questo non capiterà se non capiranno i valori buoni dell’Islam. Invece succede il contrario, e lo dico chiaramente, perché ci sono alcuni dei nostri che non s’interessano ai valori della loro religione che invita a tenere i giusti rapporti con gli altri (i non musulmani). Infatti abbiamo visto musulmani che non osservano i precetti dell’Islam. A questo punto ci serve il ruolo degli “ulema”, degli intellettuali e degli educatori, per creare un costante contatto con la comunità al fine di preservare la vera immagine del Marocco musulmano.

L’istituzione della Moschea esiste qui in un ambiente non musulmano e di solito crea certe paure nei media. Voi come Commissione del Ministero degli Affari Religiosi, come vedete la vostra partecipazione per sostenere la convivenza tra la minoranza musulmana e le altre (non musulmane,) al fine di abolire quelle paure?

Le paure sono state originate dai comportamenti negativi… quando le persone fanno degli sbagli e insistono a farli. Ma io, e non lo dico per opportunismo verso qualcuno, ho visto che c’è una forte resistenza a correggere gli sbagli e a creare cooperazione, dialogo e comunicazione. Il ruolo degli “ulema” e dei predicatori qui deve essere esercitato con continuità anziché solamente nel mese di Ramadhan che è un periodo troppo ristretto. Un interscambio tra gli “ulema” e la comunità e i fratelli che si occupano della vita religiosa in un modo che faccia arricchire la loro esperienza. Quello che sottolineo è il mio appello al Ministero di osservare precisi criteri nella scelta degli elementi delle Commissioni Ramadhaniane, scegliendo le persone più adatte per questo incarico. Così ricordiamo alla comunità la loro identità, e i precetti moderati della loro religione.

A che punto è la partecipazione del Ministero a proposito della questione dell’istruzione religiosa delle comunità musulmane in Europa?


E’ noto che il Ministero degli Affari Religiosi islamici ha l’abitudine da molto tempo di mandare Commissioni religiose alle comunità marocchine in Europa e altri luoghi nel mondo, però il Ministero ha sviluppato degli accordi con le comunità residenti all’estero secondo le direttive del Re Mohammed VI. Quello che fa l’”Associazione Mohammed V per la Solidarietà” in questa direzione dimostra l’attenzione del Re al problema. Non basta che il Ministero mandi solo predicatori uomini, ma anche le predicatrici donne, le “murshidat”, per creare rapporti con la donna marocchina all’estero. Per fortuna questo è andato molto bene, siamo riusciti a scoprire problemi che le donne avevano difficoltà a raccontare e con questa novità hanno potuto raccontare tutto alle loro “murshidat” connazionali, per risolvere certe situazioni.

Torino, venerdì 12 ottobre 2007
(intervista a cura di Abde rrahman Habibi)
NB: l’intervista è stata fatta in arabo.
publicata sul'giornale italiano "di tutti i colori" Bra